الشيخ عبد الله العروسي
192
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] وأيضا المغفرة هي الستر ، وطلبه الستر معناه استر عني المقام الذي ارتقيت منه حتى أكمل آداب المقام الذي ارتقيت إليه لأن نظره إلى الأوّل يمنعه من تكميل آداب الثاني ، أو استر عني المقام الثاني حتى أكمل الأوّل ، وبالجملة فمقاماته كلها عالية ليس فيها أدنى حتى يستغفر اللّه منه ، وإنما مراده طلب ما ذكر . ( سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت الحسين بن علي يقول : سمعت محمد بن أحمد يقول : سمعت عبد اللّه بن سهل يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها ) لأن الفعل القبيح من العالم بكمال قبحه أقبح من غيره ، ولهذا كان عذاب العالم أشد من عذاب الجاهل ، وذكر السبعين هنا وفي الخبر السابق ليس للتقييد بل للمبالغة كما في قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ التوبة : 80 ] وكذا ذكر المائة في الرواية السابقة . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : في قوله عز وجل إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ [ الغاشية : 25 ] قال ) معنى إيابهم ( رجوعهم ) إلى اللّه تعالى ( وإن تمادى بهم الجولان ) أي : الطواف ( في المخالفات ) للأوامر فيه الحث على التوبة اختيارا فإنهم إن لم يرجعوا إليه اختيارا رجعوا إليه اضطرارا يوم القيامة ، وهو المراد بقوله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ وقوله : قال زائد ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر